أبو محمد
26-03-2007, 02:50 PM
*************************** قصيدة البردة ***************************
أمن تذكر جيرانٍ بذى ســـــــــــــــــــلمٍ مزجت دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــــــــدمِ
أَمْ هبَّتِ الريحُ مِنْ تلقاءِ كاظمـــــــــــــةٍ وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضمِ
فما لعينيك إن قلت اكْفُفاهمتــــــــــا وما لقلبك إن قلت استفق يهــــــــــمِ
أيحسب الصب أن الحب منكتـــــــــــــمٌ ما بين منسجم منه ومضطــــــــــرمِ
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـــــللٍ ولا أرقت لذكر البانِ والعلــــــــــــمِ
فكيف تنكر حباً بعد ما شــــــــــــهدت به عليك عدول الدمع والســــــــقمِ
وأثبت الوجد خطَّيْ عبرةٍ وضـــــــنى مثل البهار على خديك والعنــــــــمِ
نعم سرى طيف من أهوى فأرقنـــــي والحب يعترض اللذات بالألــــــــمِ
يا لائمي في الهوى العذري معــــــذرة مني إليك ولو أنصفت لم تلــــــمِ
عدتك حالي لا سري بمســــــــــــتترٍ عن الوشاة ولا دائي بمنحســــــــمِ
محضتني النصح لكن لست أســـــــمعهُ إن المحب عن العذال في صـــــممِ
إنى اتهمت نصيح الشيب في عـــــذلي والشيب أبعد في نصح عن التهــمِ
فإن أمارتي بالسوءِ ما أتعظـــــــــــت من جهلها بنذير الشيب والهــــرمِ
ولا أعدت من الفعل الجميل قــــــــــرى ضيف ألم برأسي غير محتشــــــم
لو كنت أعلم أني ما أوقــــــــــــــره كتمت سراً بدا لي منه بالكتــــــــمِ
من لي برِّ جماحٍ من غوايتهــــــــــــــا كما يردُّ جماح الخيلِ باللُّجـــــــــُمِ
فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتهــــــــا إن الطعام يقوي شهوة النَّهـــــــــمِ
والنفس كالطفل إن تهملهُ شبَّ علــــى حب الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــــمِ
فاصرف هواها وحاذر أن توليــــــــــه إن الهوى ما تولى يصم أو يصـــــمِ
وراعها وهي في الأعمالِ ســــــــائمةٌ وإن هي استحلت المرعى فلا تسمِ
كم حسنت لذةً للمرءِ قاتلـــــــــــــــــةً من حيث لم يدرِ أن السم فى الدسمِ
واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع فرب مخمصةٍ شر من التخـــــــــــمِ
واستفرغ الدمع من عين قد امتـــلأت من المحارم والزم حمية النـــــــدمِ
وخالف النفس والشيطان واعصهمــا وإن هما محضاك النصح فاتَّهِـــــمِ
ولا تطع منهما خصماً ولا حكمــــــــاً فأنت تعرف كيد الخصم والحكـــــمِ
أستغفر الله من قولٍ بلا عمـــــــــــــلٍ لقد نسبتُ به نسلاً لذي عُقــــــــــُمِ
أمْرتُك الخير لكن ما ائتمرت بــــــــــه وما اســـــتقمت فما قولى لك استقمِ
ولا تزودت قبل الموت نافلــــــــــــــةً ولم أصل سوى فرض ولم اصـــــمِ
ظلمت سنة من أحيا الظلام إلــــــــــى أن اشتكت قدماه الضر مــــــن ورمِ
وشدَّ من سغب أحشاءه وطــــــــــوى تحت الحجارة كشحاً متـــــرف الأدمِ
وراودته الجبال الشم من ذهــــــــــبٍ عن نفسه فأراها أيما شـــــــــــــــممِ
وأكدت زهده فيها ضرورتـــــــــــــــه إن الضرورة لا تعدو على العصــــمِ
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة مـــن لولاه لم تخرج الدنيا من العـــــــــدمِ
محمد ســـــــــــــــيد الكونين والثقليـ ـن والفريقين من عرب ومن عجـــــمِ
نبينا الآمرُ الناهي فلا أحـــــــــــــــدٌ أبر في قولِ لا منه ولا نعــــــــــــــمِ
هو الحبيب الذي ترجى شــــــفاعته لكل هولٍ من الأهوال مقتحـــــــــــــمِ
دعا إلى الله فالمستسكون بــــــــــــه مستمسكون بحبلٍ غير منفصـــــــــــمِ
فاق النبيين في خلقٍ وفي خُلــــــــُقٍ ولم يدانوه في علمٍ ولا كـــــــــــــــرمِ
وكلهم من رسول الله ملتمـــــــــــسٌ غرفاً من البحر أو رشفاً من الديـــــمِ
وواقفون لديه عند حدهـــــــــــــــــم من نقطة العلم أو من شكلة الحكـــــمِ
فهو الذي تـــــــم معناه وصورتـــــــه ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النســــــــــــمِ
منزهٌ عن شريكٍ في محاســـــــــــنه فجوهر الحسن فيه غير منقســـــــــمِ
دع ما ادعثه النصارى في نبيهـــــم واحكم بماشئت مدحاً فيه واحتكــــــم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شــرف وانسب إلى قدره ما شئت من عظــــمِ
فإن فضل رسول الله ليس لـــــــــــه حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــــــــــــــمِ
لو ناسبت قدره آياته عظمـــــــــــــاً أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمــمِ
لم يمتحنا بما تعيا العقول بــــــــــــه حرصاً علينا فلم نرْتب ولم نهــــــــمِ
أعيا الورى فهم معناه فليس يـــــرى في القرب والبعد فيه غير منفحـــــمِ
كالشمس تظهر للعينين من بعُـــــــدٍ صغيرةً وتكل الطرف من أمـــــــــــمِ
وكيف يدرك في الدنيا حقيقتــــــــــه قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحلــــــــــــــمِ
فمبلغ العلم فيه أنه بشـــــــــــــــــــرٌ وأنه خير خلق الله كلهــــــــــــــــــمِ
وكل آيٍ أتى الرسل الكرام بهـــــــــا فإنما اتصلت من نوره بهـــــــــــــمِ
فإنه شمس فضلٍ هم كواكبهـــــــــــا يظهرن أنوارها للناس في الظلـــــمِ
أكرم بخلق نبيّ زانه خلــــــــــــــــقٌ بالحسن مشتمل بالبشر متســـــــــمِ
كالزهر في ترفٍ والبدر في شــــرفٍ والبحر في كرمٍ والدهر في همــــــمِ
كانه وهو فردٌ من جلالتـــــــــــــــــه في عسكر حين تلقاه وفي حشــــــمِ
كأنما اللؤلؤ المكنون فى صـــــــدفٍ من معدني منطق منه ومبتســــــــم
لا طيب يعدل تُرباً ضم أعظمــــــــــهُ طوبى لمنتشقٍ منه وملتثــــــــــــــمِ
أبان موالده عن طيب عنصـــــــــره يا طيب مبتدأ منه ومختتــــــــــــــمِ
يومٌ تفرَّس فيه الفرس أنهـــــــــــــمُ قد أنذروا بحلول البؤْس والنقـــــــمِ
وبات إيوان كسرى وهو منصــــدعٌ كشمل أصحاب كسرى غير ملتئـــمِ
والنار خامدة الأنفاس من أســــــفٍ عليه والنهر ساهي العين من سـدمِ
وساءَ ساوة أن غاضت بحيرتهـــــا ورُد واردها بالغيظ حين ظمــــــــي
كأن بالنار ما بالماء من بــــــــــــلل حزناً وبالماء ما بالنار من ضــــرمِ
والجن تهتف والأنوار ساطعـــــــــةٌ والحق يظهر من معنى ومن كلــــمِ
عموا وصموا فإعلان البشائر لـــــم تسمع وبارقة الإنذار لم تُشــــــــــَمِ
من بعد ما أخبره الأقوام كاهِنُهُـــــــمْ بأن دينهم المعوجَّ لم يقــــــــــــــــمِ
وبعد ما عاينوا في الأفق من شهـب منقضةٍ وفق ما في الأرض من صنمِ
حتى غدا عن طريق الوحى منهــزمٌ من الشياطين يقفو إثر منـــــــــهزمِ
كأنهم هرباً أبطال أبرهــــــــــــــــــةٍ أو عسكرٌ بالحصى من راحتيه رمـىِ
نبذاً به بعد تسبيحٍ ببطنهمــــــــــــــا نبذ المسبِّح من أحشاءِ ملتقـــــــــــمِ
جاءت لدعوته الأشجار ســــــاجدةً تمشى إليه على ساقٍ بلا قــــــــــدمِ
كأنَّما سطرت سطراً لما كتــــــــــبت فروعها من بديع الخطِّ في اللقـــــمِ
مثل الغمامة أنَّى سار سائـــــــــــرة تقيه حر وطيسٍ للهجير حَـــــــــــمِ
أقسمت بالقمر المنشق إن لــــــــــه من قلبه نسبةً مبرورة القســــــــــمِ
وما حوى الغار من خير ومن كــرمٍ وكل طرفٍ من الكفار عنه عــــــــمِ
فالصِّدْقُ في الغار والصِّدِّيقُ لم يرما وهم يقولون ما بالغار مــــــــن أرمِ
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت علــى خير البرية لم تنسج ولم تحــــــــــمِ
وقاية الله أغنت عن مضاعفـــــــــةٍ من الدروع وعن عالٍ من الأطـــــُمِ
ما سامنى الدهر ضيماً واستجرت به إلا ونلت جواراً منه لم يضـــــــــــمِ
ولا التمست غنى الدارين من يــــده إلا استلمت الندى من خير مســـتلمِ
لا تنكر الوحي من رؤياه إن لـــــــه قلباً إذا نامت العينان لم ينــــــــــــم
وذاك حين بلوغٍ من نبوتــــــــــــــه فليس ينكر فيه حال محتلـــــــــــــمِ
تبارك الله ما وحيٌ بمكتســــــــــــبٍ ولا نبيٌّ على غيبٍ بمتهـــــــــــــــمِ
كم أبرأت وصباً باللمس راحتــــــــه وأطلقت أرباً من ربقة اللمـــــــــــمِ
وأحيتِ السنةَ الشهباء دعوتـــــــــه حتى حكت غرة في الأعصر الدهـمِ
بعارضٍ جاد أو خلت البطاح بهـــــا سيبٌ من اليم أو سيلٌ من العــــرمِ
يــــتبع....
أمن تذكر جيرانٍ بذى ســـــــــــــــــــلمٍ مزجت دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــــــــدمِ
أَمْ هبَّتِ الريحُ مِنْ تلقاءِ كاظمـــــــــــــةٍ وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضمِ
فما لعينيك إن قلت اكْفُفاهمتــــــــــا وما لقلبك إن قلت استفق يهــــــــــمِ
أيحسب الصب أن الحب منكتـــــــــــــمٌ ما بين منسجم منه ومضطــــــــــرمِ
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـــــللٍ ولا أرقت لذكر البانِ والعلــــــــــــمِ
فكيف تنكر حباً بعد ما شــــــــــــهدت به عليك عدول الدمع والســــــــقمِ
وأثبت الوجد خطَّيْ عبرةٍ وضـــــــنى مثل البهار على خديك والعنــــــــمِ
نعم سرى طيف من أهوى فأرقنـــــي والحب يعترض اللذات بالألــــــــمِ
يا لائمي في الهوى العذري معــــــذرة مني إليك ولو أنصفت لم تلــــــمِ
عدتك حالي لا سري بمســــــــــــتترٍ عن الوشاة ولا دائي بمنحســــــــمِ
محضتني النصح لكن لست أســـــــمعهُ إن المحب عن العذال في صـــــممِ
إنى اتهمت نصيح الشيب في عـــــذلي والشيب أبعد في نصح عن التهــمِ
فإن أمارتي بالسوءِ ما أتعظـــــــــــت من جهلها بنذير الشيب والهــــرمِ
ولا أعدت من الفعل الجميل قــــــــــرى ضيف ألم برأسي غير محتشــــــم
لو كنت أعلم أني ما أوقــــــــــــــره كتمت سراً بدا لي منه بالكتــــــــمِ
من لي برِّ جماحٍ من غوايتهــــــــــــــا كما يردُّ جماح الخيلِ باللُّجـــــــــُمِ
فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتهــــــــا إن الطعام يقوي شهوة النَّهـــــــــمِ
والنفس كالطفل إن تهملهُ شبَّ علــــى حب الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــــمِ
فاصرف هواها وحاذر أن توليــــــــــه إن الهوى ما تولى يصم أو يصـــــمِ
وراعها وهي في الأعمالِ ســــــــائمةٌ وإن هي استحلت المرعى فلا تسمِ
كم حسنت لذةً للمرءِ قاتلـــــــــــــــــةً من حيث لم يدرِ أن السم فى الدسمِ
واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع فرب مخمصةٍ شر من التخـــــــــــمِ
واستفرغ الدمع من عين قد امتـــلأت من المحارم والزم حمية النـــــــدمِ
وخالف النفس والشيطان واعصهمــا وإن هما محضاك النصح فاتَّهِـــــمِ
ولا تطع منهما خصماً ولا حكمــــــــاً فأنت تعرف كيد الخصم والحكـــــمِ
أستغفر الله من قولٍ بلا عمـــــــــــــلٍ لقد نسبتُ به نسلاً لذي عُقــــــــــُمِ
أمْرتُك الخير لكن ما ائتمرت بــــــــــه وما اســـــتقمت فما قولى لك استقمِ
ولا تزودت قبل الموت نافلــــــــــــــةً ولم أصل سوى فرض ولم اصـــــمِ
ظلمت سنة من أحيا الظلام إلــــــــــى أن اشتكت قدماه الضر مــــــن ورمِ
وشدَّ من سغب أحشاءه وطــــــــــوى تحت الحجارة كشحاً متـــــرف الأدمِ
وراودته الجبال الشم من ذهــــــــــبٍ عن نفسه فأراها أيما شـــــــــــــــممِ
وأكدت زهده فيها ضرورتـــــــــــــــه إن الضرورة لا تعدو على العصــــمِ
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة مـــن لولاه لم تخرج الدنيا من العـــــــــدمِ
محمد ســـــــــــــــيد الكونين والثقليـ ـن والفريقين من عرب ومن عجـــــمِ
نبينا الآمرُ الناهي فلا أحـــــــــــــــدٌ أبر في قولِ لا منه ولا نعــــــــــــــمِ
هو الحبيب الذي ترجى شــــــفاعته لكل هولٍ من الأهوال مقتحـــــــــــــمِ
دعا إلى الله فالمستسكون بــــــــــــه مستمسكون بحبلٍ غير منفصـــــــــــمِ
فاق النبيين في خلقٍ وفي خُلــــــــُقٍ ولم يدانوه في علمٍ ولا كـــــــــــــــرمِ
وكلهم من رسول الله ملتمـــــــــــسٌ غرفاً من البحر أو رشفاً من الديـــــمِ
وواقفون لديه عند حدهـــــــــــــــــم من نقطة العلم أو من شكلة الحكـــــمِ
فهو الذي تـــــــم معناه وصورتـــــــه ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النســــــــــــمِ
منزهٌ عن شريكٍ في محاســـــــــــنه فجوهر الحسن فيه غير منقســـــــــمِ
دع ما ادعثه النصارى في نبيهـــــم واحكم بماشئت مدحاً فيه واحتكــــــم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شــرف وانسب إلى قدره ما شئت من عظــــمِ
فإن فضل رسول الله ليس لـــــــــــه حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــــــــــــــمِ
لو ناسبت قدره آياته عظمـــــــــــــاً أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمــمِ
لم يمتحنا بما تعيا العقول بــــــــــــه حرصاً علينا فلم نرْتب ولم نهــــــــمِ
أعيا الورى فهم معناه فليس يـــــرى في القرب والبعد فيه غير منفحـــــمِ
كالشمس تظهر للعينين من بعُـــــــدٍ صغيرةً وتكل الطرف من أمـــــــــــمِ
وكيف يدرك في الدنيا حقيقتــــــــــه قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحلــــــــــــــمِ
فمبلغ العلم فيه أنه بشـــــــــــــــــــرٌ وأنه خير خلق الله كلهــــــــــــــــــمِ
وكل آيٍ أتى الرسل الكرام بهـــــــــا فإنما اتصلت من نوره بهـــــــــــــمِ
فإنه شمس فضلٍ هم كواكبهـــــــــــا يظهرن أنوارها للناس في الظلـــــمِ
أكرم بخلق نبيّ زانه خلــــــــــــــــقٌ بالحسن مشتمل بالبشر متســـــــــمِ
كالزهر في ترفٍ والبدر في شــــرفٍ والبحر في كرمٍ والدهر في همــــــمِ
كانه وهو فردٌ من جلالتـــــــــــــــــه في عسكر حين تلقاه وفي حشــــــمِ
كأنما اللؤلؤ المكنون فى صـــــــدفٍ من معدني منطق منه ومبتســــــــم
لا طيب يعدل تُرباً ضم أعظمــــــــــهُ طوبى لمنتشقٍ منه وملتثــــــــــــــمِ
أبان موالده عن طيب عنصـــــــــره يا طيب مبتدأ منه ومختتــــــــــــــمِ
يومٌ تفرَّس فيه الفرس أنهـــــــــــــمُ قد أنذروا بحلول البؤْس والنقـــــــمِ
وبات إيوان كسرى وهو منصــــدعٌ كشمل أصحاب كسرى غير ملتئـــمِ
والنار خامدة الأنفاس من أســــــفٍ عليه والنهر ساهي العين من سـدمِ
وساءَ ساوة أن غاضت بحيرتهـــــا ورُد واردها بالغيظ حين ظمــــــــي
كأن بالنار ما بالماء من بــــــــــــلل حزناً وبالماء ما بالنار من ضــــرمِ
والجن تهتف والأنوار ساطعـــــــــةٌ والحق يظهر من معنى ومن كلــــمِ
عموا وصموا فإعلان البشائر لـــــم تسمع وبارقة الإنذار لم تُشــــــــــَمِ
من بعد ما أخبره الأقوام كاهِنُهُـــــــمْ بأن دينهم المعوجَّ لم يقــــــــــــــــمِ
وبعد ما عاينوا في الأفق من شهـب منقضةٍ وفق ما في الأرض من صنمِ
حتى غدا عن طريق الوحى منهــزمٌ من الشياطين يقفو إثر منـــــــــهزمِ
كأنهم هرباً أبطال أبرهــــــــــــــــــةٍ أو عسكرٌ بالحصى من راحتيه رمـىِ
نبذاً به بعد تسبيحٍ ببطنهمــــــــــــــا نبذ المسبِّح من أحشاءِ ملتقـــــــــــمِ
جاءت لدعوته الأشجار ســــــاجدةً تمشى إليه على ساقٍ بلا قــــــــــدمِ
كأنَّما سطرت سطراً لما كتــــــــــبت فروعها من بديع الخطِّ في اللقـــــمِ
مثل الغمامة أنَّى سار سائـــــــــــرة تقيه حر وطيسٍ للهجير حَـــــــــــمِ
أقسمت بالقمر المنشق إن لــــــــــه من قلبه نسبةً مبرورة القســــــــــمِ
وما حوى الغار من خير ومن كــرمٍ وكل طرفٍ من الكفار عنه عــــــــمِ
فالصِّدْقُ في الغار والصِّدِّيقُ لم يرما وهم يقولون ما بالغار مــــــــن أرمِ
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت علــى خير البرية لم تنسج ولم تحــــــــــمِ
وقاية الله أغنت عن مضاعفـــــــــةٍ من الدروع وعن عالٍ من الأطـــــُمِ
ما سامنى الدهر ضيماً واستجرت به إلا ونلت جواراً منه لم يضـــــــــــمِ
ولا التمست غنى الدارين من يــــده إلا استلمت الندى من خير مســـتلمِ
لا تنكر الوحي من رؤياه إن لـــــــه قلباً إذا نامت العينان لم ينــــــــــــم
وذاك حين بلوغٍ من نبوتــــــــــــــه فليس ينكر فيه حال محتلـــــــــــــمِ
تبارك الله ما وحيٌ بمكتســــــــــــبٍ ولا نبيٌّ على غيبٍ بمتهـــــــــــــــمِ
كم أبرأت وصباً باللمس راحتــــــــه وأطلقت أرباً من ربقة اللمـــــــــــمِ
وأحيتِ السنةَ الشهباء دعوتـــــــــه حتى حكت غرة في الأعصر الدهـمِ
بعارضٍ جاد أو خلت البطاح بهـــــا سيبٌ من اليم أو سيلٌ من العــــرمِ
يــــتبع....