المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التطرف والاعتدال


سندريلا المغرب
07-03-2007, 05:59 PM
بسم الله الرحمان الرحيم

التطرف والاعتدال
من هم المتطرفون؟ ومن أين جاءوا؟ هل هم أفراد لا يمكنهم أن يتعايشوا مع التطور الحاصل في هذا العالم الجديد!؟ أم أنهم فئة محصورة بتنظيم معين أو فلسفة معينة؟ وكيف لنا أن نعثر على مثل هؤلاء المتطرفون؟ هل هم واضحو المعالم والسمات، بحيث لا يمكننا أن نخطئ في تصنيفهم؟ أم هل هم، ببساطة، أفراد تم تصنيفهم من قبل الإدارة الأمريكية، ومن وراءها، على أنهم متطرفون وإرهابيون، يوضعون على لوائح كأنها لوائح شطب أو ما شابه؟ ومنذ متى أصبح التطرف عملاً إجراميا بحد ذاته يعاقب عليه القانون؟ وهل ينبغي أن نبتعد عن أي فرد قد نظن انه متطرف فقط لكونه متصلب ببعض مواقفه؟ وما الفارق بين التطرف والتصلب؟ وهل كونك متصلباً في موقفك من ما تعتقده حقا أو باطلا كفيل بأن يدخلك في عالم التطرف؟
لا شك أنها أسئلة ينبغي الاجابة عنها بطريقة موضوعية وحذرة. ولا ينبغي الاجابة عنها حسب الطريقة الأمريكية، لأن تصنيف الإدارة الأمريكية للمتطرفين هو بسيط للغاية: من ليس معنا فهو ضدنا وبالتالي فهو متطرف وإرهابي.
لا شك أن كثرة الحديث عن التطرف ناشئ عن أعمال سفك الدماء التي حصلت وتحصل بشكل لا يراعى فيها حرمة النفس الإنسانية التي دعت إليها جميع الشرائع السماوية أو القوانين الوضعية، ولو أن الأفكار المتطرفة بقيت في خانة الفكر لما أثير حولها كل هذا الضجيج والاستنكار. ولكن حصل أن تحولت بعض الأفكار المتطرفة إلى أساليب متطرفة نتج عنها أعمال متطرفة أدت إلى سفك الكثير من الدماء البريئة، وذلك في بقاع متعددة على سطح هذا الكوكب. وهنا ينبغي إن نسأل سؤالا بديهيا وهو: لماذا تحولت بعض الأفكار المتطرفة إلى أساليب عدوانية مقيتة؟ لا شك أن خلل ما في الجهاز المناعي الثقافي عند بعض الأفراد قد حول بعض الأفكار الأولية القديمة إلى أفكار يمكن أن نسميها أفكارا سرطانية، صنعت على عجل ودون وعي وإدراك حقيقيين، فأخذت هذه الأفكار تترجم نفسها على شكل أفعال لا تتناسب والأفكار الأولية القديمة. وهذا الخلل قد يكون مرده إلى عدم قدرة هذا الجهاز المناعي على ابتكار الأفكار المطلوبة، بسرعة متزامنة مع السرعة الهائلة للتغيرات الثقافية التي حصلت في عالمنا المعاصر. ومن أبرز مواصفات الأفكار السرطانية هي أنها لا تملك الموهبة والتأني والصبر في مواجهة أو مواكبة التنوع الهائل والسريع الذي قد يحصل في البيئة الثقافية المحيطة بها. والظاهر أن أجهزة المناعة الثقافية عند البشر كل البشر اعتادت على أن تأخذ وقت طويلا جدا للقيام بعملية إعداد الأفكار الجديدة التي قد تجعلها أكثرا استقرارا وحكمة، في مواجهة أو مواكبة التغيرات التي قد تطرأ بين الحين والآخر. فعلى سبيل المثال؛ إن الفكرة الأولية، التي تقول أن من حق كل شعب أن يكون له وطن يمارس فيه حقه في العيش ضمن حدود جغرافية يمارس فيها معتقداته ويطبق فيها نماذجه الخاصة، تحولت في القرن الماضي عند بعض الشعوب إلى فكرة خبيثة متطرفة تبيح لشعب ما العيش على أنقاض شعب آخر، وذلك بناءاً على وعد الهي مزعوم متطرف!، تحول إلى وعد بلفوري محتوم ومتطرف أيضا.

إن الحديث عن التطرف يجرنا إلى الحديث عن الاعتدال. من المستغرب كيف أصبح الاعتدال، عند البعض، نقيضاً للتطرف. وهذا أمر خاطئ برأيي؛ لأنه لو قسمنا التطرف إلى قسمين وهما الحار والبارد، وقسمنا الاعتدال إلى قسمين وهما الحار والبارد أيضا، سنجد أن الاعتدال والتطرف هما خطان منفصلان قد لا يلتقيان على الإطلاق. ولهذا السبب لا يمكننا أن نطلب من المعتدلين أن يكونوا متطرفين في اعتدالهم، ولكن نستطيع أن نطلب منهم أن يكونوا حارين في اعتدالهم بدل أن يكونوا باردين، وينبغي أن نطلب من المتطرفين أن يكونوا باردين في تطرفهم على الأقل كي يأخذوا قسطا من التأمل في ما يدور من حولهم من تغيرات عسى أن يجدوا لأنفسهم مكانا على خط الاعتدال الحار أو البارد ليقفزوا القفزة النهائية باتجاهه. وإلا فلو قفز المعتدلون تارة إلى خط التطرف وتارة أخرى إلى خط الاعتدال، والمتطرفون مثلهم، فسيصبح المعتدلون والمتطرفون كمن يلعب على الحبال على طريقة المنافقين.

إن الاعتدال هو طريقة حياة ينبغي أن يلتزم بها أصحابها دون يأس أو ملل، وبصبر وتأن، كي يؤسسوا لأفكار تتلاءم مع محيطهم وتغيراته، ولا يعني هذا أن يعيشوا في بروج فكرية محض بعيدة عن الواقع، لأن أبرز وظيفة للمعتدلين هي تغيير الواقع وتغيير النماذج والسمات من دون المساس بالجوهر الإنساني، والكليات الإنسانية، وذلك لتعزيز هذا الجوهر ووضعه في الخدمة ثانية، فالمعتدلون هم الأطباء الذين يجب أن يتولوا عملية استئصال كل الأفكار السرطانية التي قد تنشأ في المجتمع لذلك عليهم أن يكون حكماء وصبورين أثناء عملية الاستئصال تلك، إذ لا يكفي أن يحمل الطبيب الجراح المشرط كي يستأصل ورما خبيثا، إنما عليه أن يكون هادئاً وصبوراً وذكيا،ً كي لا يتوه عن الورم، فينتزع ما يجاور الورم الخبيث من أنسجة حيوية وحميدة. وعليه أن يحدد طريقة العلاج لا أن يكتفي بتحديد موعد الوفاة!
دمتم في حفظ الرحمان

نديم البحر
07-03-2007, 11:46 PM
شكرا علي الموضوع

سندريلا المغرب
08-03-2007, 01:16 AM
تسلم على مرورك الكريم نديم

الفراشه
08-03-2007, 01:31 AM
موضوع قيم ويطرح بقوه هده الايام
شكرا على الطرح

المازن
08-03-2007, 03:33 AM
مشكور على الموضوع الهام جدا ووفقني الله واياكم

سندريلا المغرب
08-03-2007, 05:13 PM
تسلمو اخواني على مروركم الكريم

ام فايز
14-03-2007, 03:41 AM
موضوع جد قيم الصراحه
مشكوره اختي

اسرار
14-03-2007, 08:10 AM
موضوع فلسفي غربي بقلم عربي متأمرك يدعي التطور ويتهم الاسلام بالتطرف والمسلمين المجاهدين بانهم قتله وسافكي دماء

نرجوا الحذر فليس كل ما يطرح ويكتب عن هكذا قضايا صحيحا ولكن غالبه مسموم وخاصه لأفكار البعيدين عن فهم القرآن حق معرفته

دمتم بود