لــوكــي
24-02-2007, 12:22 PM
نقاب .. وحجاب
هذه قصة طفلة بريطانية مسلمة - من أصل أجنبي، ربما يكون باكستانيا - في الثانية عشرة من عمرها، تكتمت محكمة على هويتها بسبب صغر سنها، وللحفاظ على سرية هويتها، حظرت نشر أي معلومات عن المدرسة التي تدرس فيها، لكن قضيتها شغلت الرأي العام البريطاني، واحتلت مساحات لا بأس بها من صفحات الصحف، وعلى شاشات التليفزيون أيضا. موضوع القضية هو أن تلك الطفلة وصلت سن البلوغ، ومن ثم فإنها ذهبت إلى المدرسة مرتدية نقابا يغطي وجهها، لكن مديرة المدرسة رفضت ذلك، بحجة أن ارتداء النقاب يضع حاجزا بين التلميذة من ناحية، وزملائها ومعلميها من ناحية أخرى، لكن ذلك لم يرض أهل الطفلة، لأن أختين تكبرانها في العمر درستا بنفس المدرسة، ولم تواجها معارضة من نفس المديرة، بسبب ارتدائهما النقاب.
لجأ أهل التلميذة إلى القضاء للدفاع عن حقها في ارتداء النقاب، ودافع محامون عن موقفها باتهام قرار المدرسة بأنه "غير عقلاني"، وقال المحامون - في معرض مرافعتهم - أن ذلك القرار "يتناقض مع توقعاتها المشروعة، التي تتضمن السماح لها بارتداء النقاب، ويخرق حقها في حرية الفكر والضمير والعقيدة الدينية، حسبما نص عليها القانون الأوروبي لحقوق الإنسان". لكن المحكمة رفضت ذلك، استنادا إلى أن المدرسة أبلغت التلميذة، في شهر سبتمبر الماضي، أن "ارتداء النقاب غير مقبول، لأن المعلمين يعتقدون أنه سيجعل التواصل معها أكثر صعوبة". وقال محامو المدرسة أن حوالي 120 تلميذا مسلما يتعلمون فيها، من أصل 1300 تلميذ، بينهم نحو 60 تلميذة يرتدين الحجاب لتغطية الرأس، لكن لا ترتدي أيا منهن النقاب. وعندما أخذت المحكمة بوجهة نظر المدرسة، وفصلت في القضية بأنه لا يجوز للتلميذة ارتداء النقاب، لم يقتنع أهلها بذلك الحكم، ولجأوا إلى المحكمة العليا، التي أيدت الحكم الأول الصادر بشأنها. وعلى مدى الأشهر الماضية، تتلقى التلميذة دروسها في منزل أسرتها ، ولا تحضر الدروس في مدرستها كغيرها من التلاميذ.
في معرض إصدار الحكم الأخير، قال القاضي سيلبر أن "الأمر يتعلق بهوية المدرسة وتلاميذها، وضرورة أن تكون هناك حدود لما يرتديه التلاميذ من زي مدرسي". وإضافة إلى قبوله حجة المدرسة بشأن "صعوبة التواصل مع تلميذة ترتدي النقاب"، وقبوله "مبدأ ارتداء الحجاب"، أوضح قوله أن "الإفراط في توسيع نطاق التجاوب مع ما يراه البعض متطلبات عقيدية لدينهم، وإن كان ذلك موضع خلاف واختيارا شخصيا في أوساط أتباع تلك العقيدة، يؤثر على هوية المدرسة، ويضع حواجز بين التلاميذ الذين يدرسون فيها، فضلا عن الحواجز مع معلميهم". وأشار القاضي إلى أن "ارتداء النقاب، يكون ـ في كثير من الأحيان ـ نتيجة لضغط من جماعة الأصدقاء، أو من أفراد الأسرة الآخرين، إذا كانت الطفلة في عمر يقل عن سن التمييز، ولا تتخذ القرارات الخاصة بشؤون حياتها بنفسها".
رغم كل هذا الجدل حول القضية، فإن موقف التلميذة وأسرتها في ساحة القضاء يبدو ضعيفا، فقد استفادت المدرسة من بيان أصدره مركز التعليم الإسلامي في مدينة أكسفورد، قال فيه إن "كافة المسلمين لا يتفقون على ضرورة ارتداء النقاب أو إلزاميته". ويتفق ذلك مع فتوى أصدرها الدكتور يوسف القرضاوي - رئيس مجلس الإفتاء الأوروبي، ورئيس المجلس العالمي لعلماء المسلمين - أباح فيها للمرأة المسلمة عدم ارتداء الحجاب، وليس النقاب فقط، "إذا كانت تعيش في بلاد غير إسلامية، وكان في ارتدائها له ما يسبب تمييزا ضدها، أو تعرضها للإيذاء والاعتداء من آخرين، أو مخالفتها للقوانين السائدة في تلك البلاد". وقد صدرت تلك الفتوى في ظروف الجدل الذي ساد بسبب قرار الحكومة الفرنسية حظر ارتداء الحجاب على تلميذات المدارس المسلمات، لكنه يظل صالحا للتطبيق في هذه الحالة أيضا.
وعلى الصعيد السياسي، حصل قرار المحكمة بتأييد موقف المدرسة على تأييد اللورد المسلم نظير أحمد - عضو مجلس اللوردات - الذي وصف ارتداء النقاب بأنه "علامة على ظاهرة الحواجز الاجتماعية والرغبة في تبني توجهات انعزالية، كما أنه تعبير عن تحد للتيار العام السائد في ثقافة المجتمع البريطاني". وجدير بالذكر أنه كانت هناك قضية أخرى بشأن النقاب أمام المحاكم، رفعتها محامية مسلمة ضد قاض، رفض الاستماع إليها في مرافعة وهي مرتدية نقابا، وخسرت المرأة المسلمة قضيتها. كما ثار جدل سياسي وإعلامي واسع، بشأن ما نشر عن طلب وزير الشؤون البرلمانية - وزير الخارجية السابق - جاك سترو، أنه طلب من النساء المسلمات - اللائي التقينه طلبا للمساعدة في حل مشكلات لهن - رفع النقاب اللائي كن ترتدينه. وكانت نتيجة ذلك كله، أنه وإن كان ارتداء الحجاب - الذي لا يغطي الوجه - مقبولا، وهناك مسلمات كثيرات تعملن في دوائر الحكومة ومؤسسات أخرى عديدة ترتدينه، فإن ارتداء النقاب مثار جدل واسع، ولا يبدو مقبولا في بريطانيا، حتى في أوساط عديدة من المسلمين البريطانيين أنفسهم.
__________________________________________________ _______
القضية المهمة هنا، هي الأوضاع في البلاد الغربية تغيرت كثيرا بالنسبة للمسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2000 ، وتغيرت بالنسبة لهم أيضا في بريطانيا بعد تفجيرات لندن يوم 7 يوليو عام 2005. وفي ضوء الهجمة العنصرية التي يتعرضون لها حاليا، يتعين عليهم الحرص على المكاسب التي حققوها في السنوات الماضية، والتدقيق في تصرفاتهم وممارساتهم لتفادي استفزاز الآخرين ضدهم. فقد أوضحت خبرة الأشهر الأخيرة ظهور أصوات تقول أن مفهوم "التعددية الثقافية" فشل في التطبيق، وألقى أصحاب هذه الأصوات اللوم في ذلك على المسلمين البريطانيين والأوروبيين، دون النظر إلى مسؤولية المؤسسات الحاكمة والغالبة في تلك المجتمعات. وظهر مفهموم "الإرهاب الداخلي المنشأ" في البلاد الأوروبية، ويمكن أن يستخدم البعض ذلك في شن حملة اضطهاد واسعة ضد المسلمين، خاصة إذا وجدوا المسلمين ، وهم في موقف ضعف، يمارسون سلوكيات استفزازية ومثيرة للجدل، مثل الإصرار على ارتداء النقاب. ومن هنا يتطلب الأمر الاهتمام بهذه القضية.
نقلت لكم هذه القضية من الكاتب عبد الله حموده لأن الأمة الأسلامية الأن تحارب من كل الجهات
وهي الان لأحوج للتكاتف هذه الأمة الضائعة لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
هذه قصة طفلة بريطانية مسلمة - من أصل أجنبي، ربما يكون باكستانيا - في الثانية عشرة من عمرها، تكتمت محكمة على هويتها بسبب صغر سنها، وللحفاظ على سرية هويتها، حظرت نشر أي معلومات عن المدرسة التي تدرس فيها، لكن قضيتها شغلت الرأي العام البريطاني، واحتلت مساحات لا بأس بها من صفحات الصحف، وعلى شاشات التليفزيون أيضا. موضوع القضية هو أن تلك الطفلة وصلت سن البلوغ، ومن ثم فإنها ذهبت إلى المدرسة مرتدية نقابا يغطي وجهها، لكن مديرة المدرسة رفضت ذلك، بحجة أن ارتداء النقاب يضع حاجزا بين التلميذة من ناحية، وزملائها ومعلميها من ناحية أخرى، لكن ذلك لم يرض أهل الطفلة، لأن أختين تكبرانها في العمر درستا بنفس المدرسة، ولم تواجها معارضة من نفس المديرة، بسبب ارتدائهما النقاب.
لجأ أهل التلميذة إلى القضاء للدفاع عن حقها في ارتداء النقاب، ودافع محامون عن موقفها باتهام قرار المدرسة بأنه "غير عقلاني"، وقال المحامون - في معرض مرافعتهم - أن ذلك القرار "يتناقض مع توقعاتها المشروعة، التي تتضمن السماح لها بارتداء النقاب، ويخرق حقها في حرية الفكر والضمير والعقيدة الدينية، حسبما نص عليها القانون الأوروبي لحقوق الإنسان". لكن المحكمة رفضت ذلك، استنادا إلى أن المدرسة أبلغت التلميذة، في شهر سبتمبر الماضي، أن "ارتداء النقاب غير مقبول، لأن المعلمين يعتقدون أنه سيجعل التواصل معها أكثر صعوبة". وقال محامو المدرسة أن حوالي 120 تلميذا مسلما يتعلمون فيها، من أصل 1300 تلميذ، بينهم نحو 60 تلميذة يرتدين الحجاب لتغطية الرأس، لكن لا ترتدي أيا منهن النقاب. وعندما أخذت المحكمة بوجهة نظر المدرسة، وفصلت في القضية بأنه لا يجوز للتلميذة ارتداء النقاب، لم يقتنع أهلها بذلك الحكم، ولجأوا إلى المحكمة العليا، التي أيدت الحكم الأول الصادر بشأنها. وعلى مدى الأشهر الماضية، تتلقى التلميذة دروسها في منزل أسرتها ، ولا تحضر الدروس في مدرستها كغيرها من التلاميذ.
في معرض إصدار الحكم الأخير، قال القاضي سيلبر أن "الأمر يتعلق بهوية المدرسة وتلاميذها، وضرورة أن تكون هناك حدود لما يرتديه التلاميذ من زي مدرسي". وإضافة إلى قبوله حجة المدرسة بشأن "صعوبة التواصل مع تلميذة ترتدي النقاب"، وقبوله "مبدأ ارتداء الحجاب"، أوضح قوله أن "الإفراط في توسيع نطاق التجاوب مع ما يراه البعض متطلبات عقيدية لدينهم، وإن كان ذلك موضع خلاف واختيارا شخصيا في أوساط أتباع تلك العقيدة، يؤثر على هوية المدرسة، ويضع حواجز بين التلاميذ الذين يدرسون فيها، فضلا عن الحواجز مع معلميهم". وأشار القاضي إلى أن "ارتداء النقاب، يكون ـ في كثير من الأحيان ـ نتيجة لضغط من جماعة الأصدقاء، أو من أفراد الأسرة الآخرين، إذا كانت الطفلة في عمر يقل عن سن التمييز، ولا تتخذ القرارات الخاصة بشؤون حياتها بنفسها".
رغم كل هذا الجدل حول القضية، فإن موقف التلميذة وأسرتها في ساحة القضاء يبدو ضعيفا، فقد استفادت المدرسة من بيان أصدره مركز التعليم الإسلامي في مدينة أكسفورد، قال فيه إن "كافة المسلمين لا يتفقون على ضرورة ارتداء النقاب أو إلزاميته". ويتفق ذلك مع فتوى أصدرها الدكتور يوسف القرضاوي - رئيس مجلس الإفتاء الأوروبي، ورئيس المجلس العالمي لعلماء المسلمين - أباح فيها للمرأة المسلمة عدم ارتداء الحجاب، وليس النقاب فقط، "إذا كانت تعيش في بلاد غير إسلامية، وكان في ارتدائها له ما يسبب تمييزا ضدها، أو تعرضها للإيذاء والاعتداء من آخرين، أو مخالفتها للقوانين السائدة في تلك البلاد". وقد صدرت تلك الفتوى في ظروف الجدل الذي ساد بسبب قرار الحكومة الفرنسية حظر ارتداء الحجاب على تلميذات المدارس المسلمات، لكنه يظل صالحا للتطبيق في هذه الحالة أيضا.
وعلى الصعيد السياسي، حصل قرار المحكمة بتأييد موقف المدرسة على تأييد اللورد المسلم نظير أحمد - عضو مجلس اللوردات - الذي وصف ارتداء النقاب بأنه "علامة على ظاهرة الحواجز الاجتماعية والرغبة في تبني توجهات انعزالية، كما أنه تعبير عن تحد للتيار العام السائد في ثقافة المجتمع البريطاني". وجدير بالذكر أنه كانت هناك قضية أخرى بشأن النقاب أمام المحاكم، رفعتها محامية مسلمة ضد قاض، رفض الاستماع إليها في مرافعة وهي مرتدية نقابا، وخسرت المرأة المسلمة قضيتها. كما ثار جدل سياسي وإعلامي واسع، بشأن ما نشر عن طلب وزير الشؤون البرلمانية - وزير الخارجية السابق - جاك سترو، أنه طلب من النساء المسلمات - اللائي التقينه طلبا للمساعدة في حل مشكلات لهن - رفع النقاب اللائي كن ترتدينه. وكانت نتيجة ذلك كله، أنه وإن كان ارتداء الحجاب - الذي لا يغطي الوجه - مقبولا، وهناك مسلمات كثيرات تعملن في دوائر الحكومة ومؤسسات أخرى عديدة ترتدينه، فإن ارتداء النقاب مثار جدل واسع، ولا يبدو مقبولا في بريطانيا، حتى في أوساط عديدة من المسلمين البريطانيين أنفسهم.
__________________________________________________ _______
القضية المهمة هنا، هي الأوضاع في البلاد الغربية تغيرت كثيرا بالنسبة للمسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2000 ، وتغيرت بالنسبة لهم أيضا في بريطانيا بعد تفجيرات لندن يوم 7 يوليو عام 2005. وفي ضوء الهجمة العنصرية التي يتعرضون لها حاليا، يتعين عليهم الحرص على المكاسب التي حققوها في السنوات الماضية، والتدقيق في تصرفاتهم وممارساتهم لتفادي استفزاز الآخرين ضدهم. فقد أوضحت خبرة الأشهر الأخيرة ظهور أصوات تقول أن مفهوم "التعددية الثقافية" فشل في التطبيق، وألقى أصحاب هذه الأصوات اللوم في ذلك على المسلمين البريطانيين والأوروبيين، دون النظر إلى مسؤولية المؤسسات الحاكمة والغالبة في تلك المجتمعات. وظهر مفهموم "الإرهاب الداخلي المنشأ" في البلاد الأوروبية، ويمكن أن يستخدم البعض ذلك في شن حملة اضطهاد واسعة ضد المسلمين، خاصة إذا وجدوا المسلمين ، وهم في موقف ضعف، يمارسون سلوكيات استفزازية ومثيرة للجدل، مثل الإصرار على ارتداء النقاب. ومن هنا يتطلب الأمر الاهتمام بهذه القضية.
نقلت لكم هذه القضية من الكاتب عبد الله حموده لأن الأمة الأسلامية الأن تحارب من كل الجهات
وهي الان لأحوج للتكاتف هذه الأمة الضائعة لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم