![]() |
|
|||||||
|
|
|
|
|
|
آخر المواضيع |
|
||||||||
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |
|
غير متصل
|
سـاعة يدوية "قصة قصيـــــرة"
نظر في ساعته اليدوية و ابتسم ! ،
ما زال يذكر كيف استطاع بموهبته في الإقناع، أن يختزل تسعين بالمائة من سعرها الأصلي، تلك الموهبة التي طالما أثارت حسد زملائه، سيما حين استطاع مؤخرا أن يقنع عامل البنك بتمرير طلب العملة الصعبة مقابل هدية، "الخامسة و عشرون دقيقة" أي أن أمامه متسع من الوقت ليتوضأ و يصلي في المسجد، كان معروفا بمظهره المتدين البسيط، و حبه الفطري لكل ما هو ديني، حين تذكر أمامه الشيخ حماه الله أو الشيخ احمدو بمبا ... "وخيرت'' و في كل الحوارات التي كثيرا ما تدور بينه و بين زملائه في السوق كان يبدي إعجابه ببن لادن، و كرهه لإسرائيل، لم يقرأ عن الثورة الفرنسية بل لم يسمع بها أبدا ،و لم يطرق أذنه شعارها الشهير "ما لله لله، و ما لقيصر لقيصر"، عرف بالتزامه، و بلحيته و تواضعه، و صلاته و كل تلك الأشياء، في صغره حفظ القرآن الكريم و كان حين يسأل معلمه عن معنى تلك الآية أو عن تفسير تلك الكلمة ينهره فالقرآن بالنسبة للمعلم أعظم من أن نحاول فهمه، و هكذا عاش القرآن حبيس ذاكرته، و عقله حارسا ليللا يتسلل ذلك النور لبقية الجسد !، انقطع عن الدراسة في الرابعة ابتدائي، يتذكر أحد أيام الدراسة حين جائت المعلمة يوما إلى القسم و اعتذرت عن تقديم الدرس لأن القسم تسربت إليه المياه، بسبب الأمطار الليلة البارحة، لقد كره المدرسة، لم يجد دافعا لإكمال دراسته، كانت قناعته دائما هي أن قيمة الشهادة هي في المرتب الذي يتقاضاه مع نهاية الشهر، و فكرة أن تبقى رهينا لمرتب جامد تبدو له مرعبة، حين بلغ السادسة عشر انتقل إلى المدينة، و بدأ رحلته هناك، استطاع في فترة وجيزة أن يحجز مكانا له و أن يصنع له اسما، صحيح أنه لم يبدأ من الصفر،فقد منحه أحد أقاربه قرضا لم تمض ثلاث سنوات حتى استطاع تسديده حين انتقل إلى المدينة تعرف على الكثير من أشياءها، فقد كان يسمع دائما بخبث أهل المدينة، و حبهم للمال، و أكثر ما أثار استهجانه هو شغفهم بالمسلسلات الأجنبية و خلو الشوارع الساعة الثانية ظهرا، لم يكن مبعث استغرابه انقياد هؤلاء لقيم قادمة من ساحل الأطلسي المقابل ، ما يستغربه ببساطة هو أنت تلك المسلسلات كانت عاطفية، فقد كان يكره في هذه الدنيا ثلاثة أشياء إسرائيل و صعود الأوقية و الأفلام العاطفية ، كانت تأسره أفلام الحركة و معجب بعضلات شفارزنيغر، و حركات جيت لي، أما الافلام التي تخلو من الحركة فهي تافهة، لم يمر في حياته بتجربة عاطفية و كانت معلوماته عن المرأة و الحب، كمعلوماته عن العولمة و البورصة، أشياء يسمع الحديث عنها في التلفاز و الشارع، دون أن يعيش تفاصيلها بذاته، بعد عودته من الصلاة اتخذ لنفسه مكانا ليقرأ ورده اليومي، فقد اعتاد منذ صغره أن يقرأ القرآن بعد صلاة الصبح حتى إذا ما بدأت خيوط الشمس في رسم ملامح يوم جديد أغلق كتابه بعناية، و بدأ يوم عمل جديد، أشارت ساعته للثامنة إلا ربعا صباحا و هو الآن في طريقه للبنك، ، على جانب الطريق طفل صغير يسرع الخطى ليلتحق بفصله حاملا على ظهره الهزيل حقيبته الدراسية و أمل أسرة و أمنية وطن، و على الرصيف المقابل ، بائع متجول تحكي تجاعيد وجهه قصة حياة لم تعرف كثيرا من الرفاهية، كان يعلم أن الدوائر الحكومية لا تبدأ في العمل قبل العاشرة، لكن وكما يقال -الكرية تجري الزحاف- فعامل البنك لن يتأخر عن الموعد ما دامت -مذكورالو يدمة-، آه لو أن للحكومة عقل و بصيرة لطبقت هذه الفكرة و لجعلت هدية لأول قادم للدوام، قصب سبق يعطى للموظف الذي يجلس على مكتبه في الوقت المحدد، و سننافس اليابانيين في احترام مواقيت العمل، لم تدم المقابلة كثيرا ... توجه بعدها لصديقه صاحب سيارة النقل الذي سيحمل الحقيبة لما وراء النهر و يعود حاملا أخرى، و لأنه لا يعترف بدولة وضعية، فلا يرى في تهريب تلك الأوراق للخارج ضيرا و لا ضررا، ما دامت الصفقة مربحة، ثم إن الدولة أكلها الكبراء و نهش عظمها الوزراء، فهل سيضيرها... ، عاد من البنك إلى محله في السوق، وجد بانتظاره ذلك الفتى القادم عليه منذ أسبوع من البادية و الذي جاء هنا ليبدأ حياته و قد أوصاه به قريب... و كأن الزمن يعيد نفسه و بنفس الرتابة، بنفس التفاصيل، عشر سنوات مرت مذ مقدمه إلى هنا، تسلق خلالها من كرسي الطالب المبتدئ إلى منصة الأستاذ المتمرس، -اسمع يا بني لتحجز مكانا لك هنا، عليك أن تتعلم قبل كل شيء كيف تقنع الآخر بما لديك، أن تجعله يخرج من عندك و هو مطمئن و واثق أنه هو الرابح، أنا مثلا أمس جاءتني امرأة لتبيع بضعة آلاف من الريال، و بدالي من سؤالها جهل لأسعار العملات، فأقنعتها أن أمريكا بعد أن دخلت العراق ارتفع سعر البترول و أن ذلك انعكس سلبا على قوة الريال و أن .... المهم خرجت من عندي و هي تحمد الله أنها تخلصت من تلك الريالات، و اشتريت أنا ريالا بنصف قيمته !، قاطعه صوت أذان الظهر... فأشار للفتى و كأنه يتابع الدرس هيأ نفسك للصلاة، و اغلق المحل جيدا، و لنكمل حديثنا بعد الصلاة بإذن الله... منقول |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |
|
غير متصل
|
رد: سـاعة يدوية "قصة قصيـــــرة"
الله ينور عليك ياااااااااااااااااا محمد
اشكرك على القصة وعلى الموضوع وتقبل تحياتى |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |
|
غير متصل
|
رد: سـاعة يدوية "قصة قصيـــــرة"
مشكور اخي محمد على القصة الله يبارك فيك
وتقبل اخي مروري |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |
|
متصل
|
رد: سـاعة يدوية "قصة قصيـــــرة"
مشكور أخى محمد الحافظ على هذه القصه الرائعه
ولك خالص تحياتى |
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|