أبو محمد
15-04-2007, 12:32 PM
ماكتب هنا هو نقل حرفي لما ذكر عن ظفار في
{ كتاب تاريخ حضرموت }
http://www.almedan.net/Uploaded/sayed%20fadel8.jpg
المقدمة
التعريف بظفار. تعلقها أولا بنواب الخلفاء ، آل المنجوي آو آل منجوه .آل الحبوظي وتاريخهم الى عهد ولاية سالم بن ادريس الحبوظي .
ظفار :
ظفار اسم لصقع على الطرف الشرقي من جنوب جزيرة العرب ، على شط الطرف الجنوبي من الخليج الفارسي ، يحدها شرقا إلى جهة الشمال سلطنة عمان ومسقط ، وجنوبا إلى جهة الغرب حدود بلاد المهرة ( سيحوت ) وما إليها من سواحل حضرموت ، أما من جهة الشرق فالبحر ومن جهة الغرب فالصحراء .
ومدينتها ظفار ، التي سميت الناحية باسمها ، ومرساها ( مرباط ) ، واليها ينسب الامام السيد محمد بن علي العلوي المعروف بصاحب مرباط ، جد آل ابي علوي اهل حضرموت المقبور بها . كما أن بظفار قرى اخرى منها (الرباط) و ( جاذب ) . اما ظفار الحديثة فقد اختطها احمد بن محمد الحبوظي سنة 620 عشرين وستمائة . فحينئذ انتقل سكان ظفار القديمة اليها . فخربت القديمة بعد خلوها من السكان ، ولم تبق سوى رسومها وخرائبها . ومن ذلك الحين سميت الجديدة هذه : بظفار الحبوظي ، نسبة الى مختطها المذكور .
تاريخ ظفار السياسي في ذلك العهد :
أما تاريخها السياسي ، فالمفهوم أنها كسائر أصقاع جزيرة العرب ، كانت تحت حكم نواب الخلفاء . ثم إنها فيما قبل القرن السادس كانت متعلقة بعمان تحت سلطة آل الجلندي ، ثم انها انفصلت وصار لها امراء مختصون بها ، وهم المنجويون او آل منجوه .
فمنهم المنجوي الذي قصده الشاعر التكريتي العدني فامتدحه بقصيدته المشهورة بالتكريتية ، أيام سيف الاسلام طغتكين المتوفي سنة 593 هـ ، التي أولها :-
عج برسم الدار فالطلل ___ فالكثيب الفرد فالأثل الخ
وقد أجازه المنجوي بمركب وشحنته . ولما علم ملك اليمن اذ ذاك وهو طغتكين بن ايوب خبره ونقل اليه الشعر اغتاظ لذلك ووجد له من القصيدة - فيما قيل ما يبرر عقابة له- إذا قدم الى بلده وهو قوله فيها :- ( وهو تاج والملوك حذا ) فأوعز الى نائبه بعدن أن يقبض على الشاعر التكريتي متى قدم ، أي ويحضره اليه ، فعندما جيء به اليه ومثل بين يديه قال له : كيف تقول وهو تاج والملوك حِذا ؟ قال لم أقل حِذا بكسر الحاء وانما فتحتها فأطلقه .
وحينما اتصل الخبر بالمنجوي صاحب (ظفار) بأن الشاعر قد قبض عليه وعلى ماله بعث اليه بمركب آخر وشحنته وقال : يترك مع بعض العدول ينفقه عليه ويكسوه حتى يأتيه الله بالفرج ، فوصل المركب الثاني وقد اطلق سراحه فتسلمه ، ولما علم سيف الاسلام طغتكين بذلك ،قال : يحق لمادح هذا أن يقول فيه ما يشاء .
ومع كون المنجويين هم أسرة الإمارة بظفار ، فقد نقل أن فيهم علماء .
قال أبو مخرمة في ترجمة عبد المؤمن الاصبحي الظفاري : انه تفقه بسعد المنجوي.
ولست أدري هل نسبة المنجوي هذا ترجع إلى ابن منجوه الذي ذكره المؤرخ شنبل الذي اسمه حارثة أم لا ؟
فقد قال شنبل في حوادث سنة 605 خمس وستمائة ما نصه : ( وفي ذي القعدة قتل والي ظفار الذي يدعى إنه ابن حارثة بن منجوة ) اهـ . وغير مستبعد ان يكون هذا نجل المنجوي ممدوح الشاعر التكريتي السابق الذكر ويمكن ان يكون اسمه حارثة كما قلنا والله اعلم .
<font Size=\\\\\\\\\\\\\\\"6\\\\\\\\\\\\\\\"color=\\\\\\\\\\\\\\\"#ff0000\\\\\\\\\\\\\\\"> السلطان الأكحل </font>
السلطان الأكحل :
ومنهم السلطان الأكحل المنجوي ، وهو الذي تولى على ( مرباط ) واسمه محمد ابن احمد الأكحل ، ذكره الطيب ابن مخرمة فقال : - سلطان مرباط ، قال الجندي : من قوم يقال لهم المنجويون من بيت يقال لهم آل بُلُخ ، بضم الباء واللام وآخره خاء معجمة ونسبهم في مذحج . وكان واحد زمانه كرما وحلما وتواضعا .
حكي من مكارمه ان جماعة من اعيان حضرموت قصدوه وحملوا له هدايا تناسب احوالهم . ولكن فقيرا صحبهم ، فلما سمعهم يذكرون هذا السلطان بالجود والكرم كما سمعهم يذكرون ما لديهم مما أعدوه هدايا للسلطان اجتنى اضغاثا من الأراك عدده سبعة أعواد وجعله حزمة ، فعندما وصلوا بلدة مرباط مقر السلطان الأكحل المذكور ، ودخلوا على السلطان المذكور وقدّموا إليه الهدايا . دخل معهم هذا الفقير . فسلّم ثم وضع حزمة الاراك بين يدي السلطان الأكحل وأنشد : -
جعلت هديتي لكم سواكا ولم أقصد به أحدا سواكا
بعثت اليك ضغثا من اراك رجاء أن اعود وان اراك
فما كان من السلطان الأكحل المنجوي المذكور إلا أن أعطاه مثلما أعطى سائر ضيوفه الذين قدّموا له أسنى ما يستطيعون اهداءه اليه من الهدايا فجعل له جاريتين ووصيفا يخدمونه مدة إقامته . وعند عودته الى وطنه أعطاه من كل ما في خزائنه سبعة أجزاء ، فما كان يوزن بالبهاركالحديد اعطى سبعة ابهرة وما هو ( بالمن ) كالزعفران أو بالمكيال يعطى من كل سبعة سبعة .ي-
وهذا مع اضافته الى ماتقدم عن المنجوي ممدوح التكريتي واكرامه له مما يدل على تاصل الكرم العربي في هذه الاسره الكريمه ، المعروفة بآل منجوه او المنجوين .
ولما لم يكن للسلطان الاكحل عقب ولم يكن في اهله من هو كفء حينئذ للقيام بالملك ، وكان اذ ذاك رجل يعمل بالتجارة للملك المذكور . وهو محمد بن احمد الحبوظي فقد قام محمد المذكور بالملك بعد وفاة الاكحل .
وكانت وفاة الاكحل كما في تاريخ ابي مخرمة بعد الستمائة ولم يذكر في اي سنة إلا أن الظاهر أنه بعد الستمائة بسنين ليست قليلة . لان المنجوي او ابن منجوه صاحب ظفار الذي ذكره المؤرخ علوي شنبل , وقال : انه يدعي انه ابن حارثة بن منجوة , توفي سنة 605 خمس وستمائة . ومن المستبعد ان يكون هو هذا . مع شهرة السلطان الاكحل عند الحضرميين , حتى صاروا يرحلون الى بابه للوفادة عليه لشهرته وكرمه . وان يكون المؤرخ المحقق السيد علوي شنبل يجهله , وهو هو المتتبع للحقائق , والمنقب عن الدقائق . والله تعالى اعلم .
آل الحبوظي وولايتهم على ظفار
بعد ان انتهت دولة المنجويين قامت مقامها دولة الحبوظيين , واولهم محمد بن احمد . وقد كان -ــ كما اشرنا آنفا ــ تاجرا يتجر للسلطان الاكحل .
ولما مات الاكحل ولم يبق له عقب ولم يوجد في اهله واسرته من يصلح للولاية وتوجد فيه الاهلية التامة لذلك . نهض محمد الحبوظي بتأييد اهل البلاد بالولاية بعده واضطلع بأعباء السلطنة .
والظاهر ان محمد بن احمد المذكور , لم تطل مدته ولم تعلم سنة وفاته , ولكن المؤكد انه توفي قبل سنة 620 عشرين وستمائة , وقد كان محمد هذا هو مؤسس الدولة الحبوظية بظفار , واستمرت بعده في عقبه الى سنة 678 هـ , حين قتل السلطان سالم بن ادريس الحبوظي كما سيأتي وانتهت بقتله .
وتولى ظفار بعد محمد بن احمد نجله احمد بن محمد الحبوظي , وكان ملكا جوادا شجاعا شهما حسن السيرة . وهو الذي اختط مدينة ظفار الجديدة عام 620 عشرين وستمائة , وأمر اهل مرباط ان ينتقلوا اليها فسميت باسمه واشتهرت بظفار الحبوظي .
الا انه في بعض السنين ثار عليه اهل مملكته ووجوه دولته بظفار وتألبوا عليه . ثم اعتقلوه وخلعوه ونصبوا ابن اخيه مكانه . فلما لم يجدوا ابن اخيه المذكور على ما توسموا فيه وسار فيهم سيرة غير مرضية . وبلغ خبر ذلك الى عمه احمد بن محمد وهو يومئذ في المعتقل . كتب من معتقله الى الوزير ووجوه دولته كتابا اودعه هذه الابيات :
حاشاكُمُ ان تقطعوا صلة الذي او تصرفوا علم المعارف أحمدا
هو مبتدا نجباء ابنا جنسه والله يأبى رفع غير المبتدا
أغريتم الزمن المعاند باسمه وحذفتموه كأنه ياء الندا
فعند ذلك أطلقوه وعزلوا ابن اخيه وأعادوه واليا عليهم . ومع ذلك لم يفكر احمد المذكور في الانتقام من احد من الذين باشروا القبض عليه وتسببوا فيه . فلم يحدث اليهم ولا الى ابن اخيه المعزول شيئا يكرهونه بل عفا عنهم وصفح .
ومن العجيب قول ابي مخرمة ( وهو اول من ملك ظفار من الحبوظيين . وقيل ان من ملكها أبوه ) , وهو بنفسه قد ذكر ان الذي تولى ظفار بعد الاكحل هو محمد بن محمد وهو والد احمد هذا .ثم ان خلعه وتولية ابن اخيه بدله يؤيد ما قلناه اذ تولية ابن اخيه دون غيره تدل على ان الملك سابق في نسبه وانه وارثه . وهذا لايكون الا اذا جدّه محمد قد ولي الامر قبله والله تعالى اعلم .
ولم يذكر الطيب ابو مخرمة سنة وفاته, ولكن المؤرخ شنبل ذكر ذلك فقال :- وفي سنة 628 ثمان وعشرين وستمائة توفي ابن الحبوظي في رجب.
وكانت الولاية بعد وفاة احمد المذكور لابنه ادريس بن احمد الحبوظي . وقد طالت مدة ولايته على ظفار الى نحو اثنتين واربعين سنة . اذ توفي سنة 670 سبعين بعد الستمائة في شهر رمضان منها . وعند ذلك تولى ابنه النابغة الشهم سالم بن ادريس الحبوظي .
وأصل الحبوظيين من حضرموت , ولكنهم انتقلوا منها إلى ظفار . ولعلهم ينسبون الى حبوظة بلدة او قرية كانت بحضرموت , ذكر صاحب الجوهر أن موقعها بين تريم والعجز . وقد دثرت ونُسي اسمها فلا تعرف الا في التاريخ .
أما بعد هذه المقدمة فسنسوق للقراء مانحن بصدده من تاريخ استيلاء سالم بن ادريس الحبوظي على حضرموت وما عقب ذلك . وكيف آل الامر الى تجهيز صاحب اليمن الملك المظفر على ظفار . وكانت نهايته ان قتل شهيد الدفاع عن وطنه ظفار .
{ كتاب تاريخ حضرموت }
http://www.almedan.net/Uploaded/sayed%20fadel8.jpg
المقدمة
التعريف بظفار. تعلقها أولا بنواب الخلفاء ، آل المنجوي آو آل منجوه .آل الحبوظي وتاريخهم الى عهد ولاية سالم بن ادريس الحبوظي .
ظفار :
ظفار اسم لصقع على الطرف الشرقي من جنوب جزيرة العرب ، على شط الطرف الجنوبي من الخليج الفارسي ، يحدها شرقا إلى جهة الشمال سلطنة عمان ومسقط ، وجنوبا إلى جهة الغرب حدود بلاد المهرة ( سيحوت ) وما إليها من سواحل حضرموت ، أما من جهة الشرق فالبحر ومن جهة الغرب فالصحراء .
ومدينتها ظفار ، التي سميت الناحية باسمها ، ومرساها ( مرباط ) ، واليها ينسب الامام السيد محمد بن علي العلوي المعروف بصاحب مرباط ، جد آل ابي علوي اهل حضرموت المقبور بها . كما أن بظفار قرى اخرى منها (الرباط) و ( جاذب ) . اما ظفار الحديثة فقد اختطها احمد بن محمد الحبوظي سنة 620 عشرين وستمائة . فحينئذ انتقل سكان ظفار القديمة اليها . فخربت القديمة بعد خلوها من السكان ، ولم تبق سوى رسومها وخرائبها . ومن ذلك الحين سميت الجديدة هذه : بظفار الحبوظي ، نسبة الى مختطها المذكور .
تاريخ ظفار السياسي في ذلك العهد :
أما تاريخها السياسي ، فالمفهوم أنها كسائر أصقاع جزيرة العرب ، كانت تحت حكم نواب الخلفاء . ثم إنها فيما قبل القرن السادس كانت متعلقة بعمان تحت سلطة آل الجلندي ، ثم انها انفصلت وصار لها امراء مختصون بها ، وهم المنجويون او آل منجوه .
فمنهم المنجوي الذي قصده الشاعر التكريتي العدني فامتدحه بقصيدته المشهورة بالتكريتية ، أيام سيف الاسلام طغتكين المتوفي سنة 593 هـ ، التي أولها :-
عج برسم الدار فالطلل ___ فالكثيب الفرد فالأثل الخ
وقد أجازه المنجوي بمركب وشحنته . ولما علم ملك اليمن اذ ذاك وهو طغتكين بن ايوب خبره ونقل اليه الشعر اغتاظ لذلك ووجد له من القصيدة - فيما قيل ما يبرر عقابة له- إذا قدم الى بلده وهو قوله فيها :- ( وهو تاج والملوك حذا ) فأوعز الى نائبه بعدن أن يقبض على الشاعر التكريتي متى قدم ، أي ويحضره اليه ، فعندما جيء به اليه ومثل بين يديه قال له : كيف تقول وهو تاج والملوك حِذا ؟ قال لم أقل حِذا بكسر الحاء وانما فتحتها فأطلقه .
وحينما اتصل الخبر بالمنجوي صاحب (ظفار) بأن الشاعر قد قبض عليه وعلى ماله بعث اليه بمركب آخر وشحنته وقال : يترك مع بعض العدول ينفقه عليه ويكسوه حتى يأتيه الله بالفرج ، فوصل المركب الثاني وقد اطلق سراحه فتسلمه ، ولما علم سيف الاسلام طغتكين بذلك ،قال : يحق لمادح هذا أن يقول فيه ما يشاء .
ومع كون المنجويين هم أسرة الإمارة بظفار ، فقد نقل أن فيهم علماء .
قال أبو مخرمة في ترجمة عبد المؤمن الاصبحي الظفاري : انه تفقه بسعد المنجوي.
ولست أدري هل نسبة المنجوي هذا ترجع إلى ابن منجوه الذي ذكره المؤرخ شنبل الذي اسمه حارثة أم لا ؟
فقد قال شنبل في حوادث سنة 605 خمس وستمائة ما نصه : ( وفي ذي القعدة قتل والي ظفار الذي يدعى إنه ابن حارثة بن منجوة ) اهـ . وغير مستبعد ان يكون هذا نجل المنجوي ممدوح الشاعر التكريتي السابق الذكر ويمكن ان يكون اسمه حارثة كما قلنا والله اعلم .
<font Size=\\\\\\\\\\\\\\\"6\\\\\\\\\\\\\\\"color=\\\\\\\\\\\\\\\"#ff0000\\\\\\\\\\\\\\\"> السلطان الأكحل </font>
السلطان الأكحل :
ومنهم السلطان الأكحل المنجوي ، وهو الذي تولى على ( مرباط ) واسمه محمد ابن احمد الأكحل ، ذكره الطيب ابن مخرمة فقال : - سلطان مرباط ، قال الجندي : من قوم يقال لهم المنجويون من بيت يقال لهم آل بُلُخ ، بضم الباء واللام وآخره خاء معجمة ونسبهم في مذحج . وكان واحد زمانه كرما وحلما وتواضعا .
حكي من مكارمه ان جماعة من اعيان حضرموت قصدوه وحملوا له هدايا تناسب احوالهم . ولكن فقيرا صحبهم ، فلما سمعهم يذكرون هذا السلطان بالجود والكرم كما سمعهم يذكرون ما لديهم مما أعدوه هدايا للسلطان اجتنى اضغاثا من الأراك عدده سبعة أعواد وجعله حزمة ، فعندما وصلوا بلدة مرباط مقر السلطان الأكحل المذكور ، ودخلوا على السلطان المذكور وقدّموا إليه الهدايا . دخل معهم هذا الفقير . فسلّم ثم وضع حزمة الاراك بين يدي السلطان الأكحل وأنشد : -
جعلت هديتي لكم سواكا ولم أقصد به أحدا سواكا
بعثت اليك ضغثا من اراك رجاء أن اعود وان اراك
فما كان من السلطان الأكحل المنجوي المذكور إلا أن أعطاه مثلما أعطى سائر ضيوفه الذين قدّموا له أسنى ما يستطيعون اهداءه اليه من الهدايا فجعل له جاريتين ووصيفا يخدمونه مدة إقامته . وعند عودته الى وطنه أعطاه من كل ما في خزائنه سبعة أجزاء ، فما كان يوزن بالبهاركالحديد اعطى سبعة ابهرة وما هو ( بالمن ) كالزعفران أو بالمكيال يعطى من كل سبعة سبعة .ي-
وهذا مع اضافته الى ماتقدم عن المنجوي ممدوح التكريتي واكرامه له مما يدل على تاصل الكرم العربي في هذه الاسره الكريمه ، المعروفة بآل منجوه او المنجوين .
ولما لم يكن للسلطان الاكحل عقب ولم يكن في اهله من هو كفء حينئذ للقيام بالملك ، وكان اذ ذاك رجل يعمل بالتجارة للملك المذكور . وهو محمد بن احمد الحبوظي فقد قام محمد المذكور بالملك بعد وفاة الاكحل .
وكانت وفاة الاكحل كما في تاريخ ابي مخرمة بعد الستمائة ولم يذكر في اي سنة إلا أن الظاهر أنه بعد الستمائة بسنين ليست قليلة . لان المنجوي او ابن منجوه صاحب ظفار الذي ذكره المؤرخ علوي شنبل , وقال : انه يدعي انه ابن حارثة بن منجوة , توفي سنة 605 خمس وستمائة . ومن المستبعد ان يكون هو هذا . مع شهرة السلطان الاكحل عند الحضرميين , حتى صاروا يرحلون الى بابه للوفادة عليه لشهرته وكرمه . وان يكون المؤرخ المحقق السيد علوي شنبل يجهله , وهو هو المتتبع للحقائق , والمنقب عن الدقائق . والله تعالى اعلم .
آل الحبوظي وولايتهم على ظفار
بعد ان انتهت دولة المنجويين قامت مقامها دولة الحبوظيين , واولهم محمد بن احمد . وقد كان -ــ كما اشرنا آنفا ــ تاجرا يتجر للسلطان الاكحل .
ولما مات الاكحل ولم يبق له عقب ولم يوجد في اهله واسرته من يصلح للولاية وتوجد فيه الاهلية التامة لذلك . نهض محمد الحبوظي بتأييد اهل البلاد بالولاية بعده واضطلع بأعباء السلطنة .
والظاهر ان محمد بن احمد المذكور , لم تطل مدته ولم تعلم سنة وفاته , ولكن المؤكد انه توفي قبل سنة 620 عشرين وستمائة , وقد كان محمد هذا هو مؤسس الدولة الحبوظية بظفار , واستمرت بعده في عقبه الى سنة 678 هـ , حين قتل السلطان سالم بن ادريس الحبوظي كما سيأتي وانتهت بقتله .
وتولى ظفار بعد محمد بن احمد نجله احمد بن محمد الحبوظي , وكان ملكا جوادا شجاعا شهما حسن السيرة . وهو الذي اختط مدينة ظفار الجديدة عام 620 عشرين وستمائة , وأمر اهل مرباط ان ينتقلوا اليها فسميت باسمه واشتهرت بظفار الحبوظي .
الا انه في بعض السنين ثار عليه اهل مملكته ووجوه دولته بظفار وتألبوا عليه . ثم اعتقلوه وخلعوه ونصبوا ابن اخيه مكانه . فلما لم يجدوا ابن اخيه المذكور على ما توسموا فيه وسار فيهم سيرة غير مرضية . وبلغ خبر ذلك الى عمه احمد بن محمد وهو يومئذ في المعتقل . كتب من معتقله الى الوزير ووجوه دولته كتابا اودعه هذه الابيات :
حاشاكُمُ ان تقطعوا صلة الذي او تصرفوا علم المعارف أحمدا
هو مبتدا نجباء ابنا جنسه والله يأبى رفع غير المبتدا
أغريتم الزمن المعاند باسمه وحذفتموه كأنه ياء الندا
فعند ذلك أطلقوه وعزلوا ابن اخيه وأعادوه واليا عليهم . ومع ذلك لم يفكر احمد المذكور في الانتقام من احد من الذين باشروا القبض عليه وتسببوا فيه . فلم يحدث اليهم ولا الى ابن اخيه المعزول شيئا يكرهونه بل عفا عنهم وصفح .
ومن العجيب قول ابي مخرمة ( وهو اول من ملك ظفار من الحبوظيين . وقيل ان من ملكها أبوه ) , وهو بنفسه قد ذكر ان الذي تولى ظفار بعد الاكحل هو محمد بن محمد وهو والد احمد هذا .ثم ان خلعه وتولية ابن اخيه بدله يؤيد ما قلناه اذ تولية ابن اخيه دون غيره تدل على ان الملك سابق في نسبه وانه وارثه . وهذا لايكون الا اذا جدّه محمد قد ولي الامر قبله والله تعالى اعلم .
ولم يذكر الطيب ابو مخرمة سنة وفاته, ولكن المؤرخ شنبل ذكر ذلك فقال :- وفي سنة 628 ثمان وعشرين وستمائة توفي ابن الحبوظي في رجب.
وكانت الولاية بعد وفاة احمد المذكور لابنه ادريس بن احمد الحبوظي . وقد طالت مدة ولايته على ظفار الى نحو اثنتين واربعين سنة . اذ توفي سنة 670 سبعين بعد الستمائة في شهر رمضان منها . وعند ذلك تولى ابنه النابغة الشهم سالم بن ادريس الحبوظي .
وأصل الحبوظيين من حضرموت , ولكنهم انتقلوا منها إلى ظفار . ولعلهم ينسبون الى حبوظة بلدة او قرية كانت بحضرموت , ذكر صاحب الجوهر أن موقعها بين تريم والعجز . وقد دثرت ونُسي اسمها فلا تعرف الا في التاريخ .
أما بعد هذه المقدمة فسنسوق للقراء مانحن بصدده من تاريخ استيلاء سالم بن ادريس الحبوظي على حضرموت وما عقب ذلك . وكيف آل الامر الى تجهيز صاحب اليمن الملك المظفر على ظفار . وكانت نهايته ان قتل شهيد الدفاع عن وطنه ظفار .